أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
25
تهذيب اللغة
الحُبارى » وذلك أنها تُحَسِّر مع الطير أيام التَّحْسِير أي تُلقي الريش ثُمَّ يُبْطِىءُ نباتُ رِيشها فإذا سار سائِرُ الطير عجزت عن الطيران ، فتموت كَمَداً ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي : يزيدٌ ميّتٌ كَمَدَ الحُبارى * إذا ظَعَنَتْ أُمَيَّةُ أو يُلِمُّ أي يَمُوت أو يقْرُب من الموتِ . والحبَابِيرُ فِراخُ الحُبَارى ، واحدتُها حُبُّورة جاء في شعر كعب بن زهير وقيل اليَحْبُور ذَكَرُ الحُبَارى وقال : كأنّكُمُ ريش يَحْبُورَةٍ * قليلُ الغناءِ عن المُرْتَمى قلت : والحُبَارَى لا تشربُ الماء ، وتبيضُ في الرمال النائِية ، وكنَّا إذا ظَعَنَّا نُسيرُ في حِبَالِ الدَّهْنَاء ، فربما التَقَطْنَا في يوم وَاحِدٍ من بَيْضِها ما بين الأَرْبعة إلى الثمانية ، وهي تبيض أَرْبَعَ بَيْضَاتٍ ، وَيضْرِبُ لَوْنُها إلى الوُرْقَةِ وطَعْمُها أَلَذُّ من طَعْم بَيْضِ الدَّجاج وبَيْضِ النَّعَامِ ، والنعامُ أيضاً لا تردُ الماءَ ولا تشربهُ إذا وجدته . عمرو عن أبيه قال : اليَحْبُور : الناعمُ من الرجال . ونَحْوَ ذلك قال شَمِرُ . وجمعه اليَحابير مأخوذ من الحَبَرَة وهي النعْمة . أبو العباس عن ابن الأعرابي : يقال : ما أَغْنَى فلانٌ عني حَبَرْبَراً ، وهو الشيءُ اليسيرُ من كل شيء ، وقال شمر : ما أغْنَى فلانٌ عني حَبَرْبَراً : أي شيئاً . وقال ابنُ أحمر الباهلي : أَمَانيُّ لا يُغنين عنها حَبَرْبَراً وقال الليث : يُقالُ ما عَلَى رأسه حَبَرْبَرَةٌ : أي ما على رأسه شَعْرَةٌ . وقال أبو عمرو : الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ : الجملُ الصغير . وقال شمر : رجل مُحَبَّر إذا أكل البراغيثُ جِلْدَه فصار لها أَثَرٌ في جِلْدِه . ويقال للآنية التي يجعل فيها الحِبْرُ من خَزَفٍ كانَ أو من قَوَارِيرَ مَحْبُرة ومحبَرة ، كما يقال مَزْرُعة ، ومَزْرَعة ، ومَقْبُرَة ومَقْبَرَة ومخبُزَة ومخبَزَة . وحِبِرٌّ موضعٌ معروفٌ في البادية . وأنشد شمر عجز بيت : . . . فَقَفَا حِبرّ . بحر : أبو العباس عن ابن الأعرابي : أبْحَرَ الرجلُ إذا أخذه السُّلُّ . وأبْحَرَ الرجلُ إذا اشتدَّتْ حُمْرَةُ أَنْفِه . وأَبْحَرَ إذا صادفَ إنساناً على غير اعتماد وقصد لرؤيته . وهو من قولهم لقيته صَحْرة بَحْرَةً وقال اللَّيثُ : سُمِّي البحرُ بَحْراً لاستبْحاره ، وهو انْبِسَاطُه وسَعَتُه . ويقال استبْحَرَ فلانٌ في العلم . وتَبَحَّرَ الراعي في رَعْي كثيرٍ ، وتَبَحَّر فلانٌ في العلم ، وتبحّر في المال ، إذا كثُرَ مَالُه ، وقال غيره : سمي البَحْرُ بَحْراً لأنه شَقَّ في الأرض شَقَّاً ، وجَعَلَ ذلك الشَّقٌّ لمائه قَراراً ، والبحرُ في كلام العرب الشَّقَ ، ومنه قيل للنَّاقَةِ التي كانوا يَشُقّون في أذنها شَقّاً : بَحِيرَةٌ . وقال أبو إسحاق النحوي في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ ) [ المَائدة : 103 ] أثْبَتُ ما رَوَيْنا عن أهل اللغة في البَحِيرَةِ أنها النّاقة كانت إذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبْطُنٍ فكان آخرُها ذكراً بَحَرُوا أُذُنَها أي شقوها ، وأعْفَوْا ظهرَها من الرُّكوب والحَمْلِ والذَّبْح ولا تُحَلأُ عَنْ مَاءٍ تَرِدُه